محمد راغب الطباخ الحلبي
162
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
505 - تغري بردي باني جامع الموازيني المتوفى سنة 815 قال في المنهل الصافي : تغري بردي بن عبد اللّه بن يشبغا الأتابكي الظاهري نائب الشام . قال القاضي علاء الدين بن خطيب الناصرية في تاريخه : تغري بردي الأمير الكبير سيف الدين نائب حلب ثم دمشق من عتقاء الملك الظاهر برقوق ، قدم الديار المصرية ، ثم لما جاء إلى حلب في سنة ست وتسعين وسبعمائة ولاه نيابتها في أواخر السنة المذكورة عوضا عن الأمير جلبان ، فسار سيرة حسنة ، وكان عنده تعقل وحياء وسكون ، وبنى بحلب جامعا كان قد أسسه ابن طوفان بالقرب من الأسفريس فأكمل بناءه ووقف عليه قرية معرة عليا إلا يسيرا منها بعد أن اشتراها من بيت المال ، وهي من عمل سرمين ، ونصف سوقه التي بحلب تحت قلعتها وغير ذلك . ولما أكمل بناءه ولى خطابته قاضي القضاة كمال الدين أبا حفص عمر بن العديم الحنفي ورتب فيه مدرسا شافعيا وثمان طلبة شافعية ومدرسا حنفيا وثمان طلبة حنفية ، كان أولا رتب من كل طائفة عشرة نفر ثم استقر بهم كل طائفة ثمانية ، وولى تدريس الشافعية فيه شيخنا أبا الحسن الصرخدي والحنفية شيخا يقال له شمس الدين القرمي ، ثم عزله وولى شيخنا أبا الحسن يوسف الملطي . وحضر شيخنا بعد صلاة الجمعة الدرس وحضر النائب المشار إليه والقضاة وأعيان العلماء ، وكان الدرس في حديث النهي عن تلقي الركبان . ثم ولاني به تصدير حديث ، وكان ولاني قبل ذلك به فقاهة ثم أضاف إليّ التكلم فيه وفي أوقافه رحمه اللّه تعالى . وفي الجامع المشار إليه يقول الإمام الرئيس زين الدين أبو حفص عمر بن إبراهيم الرهاوي كاتب السر بحلب وكتبت على منبره : منبر جامع محاسن فضل * ذلك الجمع ماله من نظير خص عزا بجمعة وخطاب * عن رسول مبشر ونذير قد بناه للّه تغري بردي * كي يجازى بجنة وحرير ثم إن الأمير تغري بردي عزل عن نيابة حلب بالأمير أرغون شاه الإبراهيمي وتوجه إلى القاهرة مطلوبا فبقي هناك أميرا على مائة فارس ، فلما توفي السلطان الملك الظاهر برقوق وجرى الخلف بين الأمراء المصريين على ما حكيناه في غير هذا الموضع هرب الأمير تغري